ابن أبي زينب النعماني
37
الغيبة
أحق أن يتبع أم من لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون ) ( ( 1 ) ) وإعجابا بآرائهم المضلة وقلوبهم العمية ، كما قال الله جل من قائل : ( فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ) ( ( 2 ) ) ، وكما قال تبارك وتعالى : ( قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا * الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ) ( ( 3 ) ) الجاحدين فضل الأئمة الطاهرين وإمامتهم ( عليهم السلام ) المحلول في صدورهم لشقائهم ما قد تمكن فيها من العناد لهم بعد وجوب الحجة عليهم من الله بقوله عز وجل : ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ) ( ( 4 ) ) ومن رسوله ( صلى الله عليه وآله ) بقوله في عترته : إنهم الهداة وسفينة النجاة ، وإنهم أحد الثقلين اللذين أعلمنا تخليفه إياهما علينا والتمسك بهما بقوله : إني مخلف فيكم الثقلين : كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي حبل ممدود بينكم وبين الله ، طرف بيد الله ، وطرف بأيديكم ، ما إن تمسكتم به لن تضلوا . خذلانا من الله شملهم به استخفافهم ذلك وبما كسبت أيديهم ، وبإيثارهم العمى على الهدى ، كما قال الله عز وجل : ( وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى ) ( ( 5 ) ) ، وكما قال : ( أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم ) ( ( 6 ) ) يريد عز وجل على علم لعناده للحق ، واسترخائه إياه ، ورده له ، واستمرائه الباطل ، وحلوله في قلبه وقبوله له ، والله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون ( ( 7 ) ) . وهم المعاندون لشيعة الحق ومحبي أهل الصدق ،
--> ( 1 ) سورة يونس : 35 . ( 2 ) سورة الحج : 46 . ( 3 ) سورة الكهف : 103 و 104 . ( 4 ) سورة آل عمران : 103 . ( 5 ) سورة فصلت : 17 . ( 6 ) سورة الجاثية : 23 . ( 7 ) إشارة إلى قوله تعالى في سورة يونس : 44 .